الشيخ محمد علي الأراكي
332
أصول الفقه
بما دونها ، فيستصحب ، كما أنّه لا إشكال في الجريان في الصورة الرابعة ، كما إذا قيل : الجلوس واجب في النهار ، فشكّ في ما بعد النهار في بقاء وجوب الجلوس وارتفاعه . وعلى هذا يبتنى اعتراض شيخنا المرتضى قدّس سرّه على بعض معاصريه وهو النراقي قدّس سرّهما في مثال ما إذا كان الجلوس واجبا إلى الزوال ، حيث إنّه نقل عنه أنّه لو شكّ في بقاء الوجوب في ما بعد الزوال فمن حيث إنّ جلوس ما بعد الزوال لم يكن واجبا في السابق كان المستصحب عدم الوجوب ، ومن حيث إنّ الجلوس واجب في ما قبل الزوال يكون المستصحب هو الوجوب ، فيتعارض استصحابا الوجود والعدم في جلوس ما بعد الزوال . ثمّ اعترض عليه بأنّه إن اعتبر الزمان في الدليل قيدا للجلوس كما لو قيل : الجلوس من الصبح إلى الزوال واجب ، فحينئذ لا يجرى إلّا استصحاب العدم دون الوجود ؛ لأنّ الجلوس بهذا النظر يتعدّد أشخاصه وافراده عرفا بتعدّد الأزمنة ، فالجلوس في ما قبل الزوال فرد ، والجلوس في ما بعده فرد آخر مباين للأوّل ، وكذلك الوجوب على تقدير تعلّقه بالثاني وجوب آخر مغاير للوجوب المتعلّق بالأوّل ، وحينئذ فانتقاض العدم بالوجود في أحد هذين الفردين لا يدلّ على انتقاضه بالوجود في الفرد الآخر ، بل هو باق بحاله من دون انتقاضه بالوجود . وإن اعتبر الزمان في الدليل ظرفا للجلوس كما لو قيل : الجلوس واجب من الصبح إلى الزوال فحينئذ لا يجري إلّا استصحاب الوجود دون العدم ؛ لأنّ الزمان بهذا الاعتبار ليس معدّدا لأفراد الجلوس عرفا ، بل هو أمر واحد في جميع الأزمنة فإذا فرض انتقاض عدم هذا الأمر الواحد بالوجود في زمان من الأزمنة فهو في الأزمنة المتأخّرة محكوم ببقاء وجوده بحكم الاستصحاب . أقول : ويمكن انتصار المحقّق النراقي بأن يقال أوّلا : إنّا نختار الشقّ الأوّل وهو